السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
74
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تعالى به زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقط بل عام لكل الأزمان وموافق لكل العصور ومطابق لجميع الدهور ، بخلاف الكتب المتقدمة لأن لها حدا بنزول ما بعدها غالبا ، والقرآن خاتمه الكتب الإلهية ، وقد أنزل على خاتم النبيين ، فهو صالح لكل أوان لآخر الدوران ، جعلنا اللّه من المتمسكين به العالمين بما فيه المنتفعين بأوامره ونواهيه قال تعالى « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً » من هول النار وكنتم تجحدونها « وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » 14 لا غاية له فليس بنافع دعاؤكم اليوم لأنكم لم تنتفعوا بدعاء الرسل أمس قال تعالى « فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » الآية 50 من سورة المؤمن فيا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء الذين لا ينظرون عاقبة أمرهم « ذلِكَ » المذكور في العذاب الموصوف بالسعير الموعود به المكذبون « خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » بها المصدقون بما جاءكم به رسلهم من اللّه « كانَتْ لَهُمْ » بمقابل تصديقهم الرسل وامتثالهم أوامرهم « جَزاءً وَمَصِيراً » 15 لهم الآن في الآخرة ، وجاء بلفظ الماضي بدل المضارع المناسب الإخبار بالمستقبل لتحققه ، لأن وعد الرسل من وعد اللّه ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ) ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) الآيتين 87 و 122 من سورة النساء في ج 3 ( وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ) الآية 111 من سورة التوبة « لَهُمْ » أي أولئك المتقون « فِيها ما يَشاؤُنَ » مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من كل ما يخطر بالبال في الآخرة ، لأن بالهم الدنيوي بعيد عن تلك الخطرات الأخروية لأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فخطرات الآخرة غير خطرات الدنيا وبينهما ما بينهما « خالِدِينَ » في نعيمها دائمين دائبين إذ لو انقطع لكان مشوبا بشيء من الغم والآخرة لا غم فيها لأنه غير منقطع ، قال : أشد الغم عندي في سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا وقد « كانَ » وجود ما يريدونه فيها « عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا » 16 عنه للطائعين الذين كانوا يقولون في الدنيا ( رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ) الآية 194 من آل عمران والاستفهام في صدر الآية المفسرة تقريري يفهم جوابه من المقام لأن